الامتحان
خرج من قاعة الامتحان فرحاً مسروراً وما إن سار بضعة خطوات حتى صادف رفيقه في المدرسة ولم يكن على وجهه علائم الفرح التي تبشر بتوفيقه في الإجابات عن الأسئلة التي أعطيت له، فابتدأه بالسلام ولم يتكلم معه في موضوع الامتحان بل عاد يجمع أفكاره ليستعد للفحص الثاني بالمادة الأخرى لمتابعة الامتحان في اليوم الثاني في بقية المواد، وما هي إلا دقائق حتى ناداه رفيق له آخر يسأله عن فحصه وإجاباته ويظهر من علائم وجهه أنه لم يجرِ فحصاً بسبب مرضه فالمرض المفاجئ حال بينه وبين الحضور إلى قاعة الامتحان وما وجوده الآن إلا ليشتري علاجاً حسبما وصف له الطبيب.
لقد ودع الرفيقان بعضهما متمنياً له الشفاء وآسفاً على ضياع الفرصة الجميلة له لصب معلوماته على ورقة الامتحان، إن البيت لم يعد بعيداً منه حتى يدخله ويهيأ نفسه لجو القراءة وما كاد يفتح الباب حتى انهالت الأسئلة عليه من جيرانه عن تأخيره في الوصول حيث كان في انتظاره جميع أفراد الأسرة فلم يبق لهم من الصبر حتى ينتظروا دقائق أخرى بل قلقوا لعدم عودته في الساعة المعينة وأصبح الجيران في حيرة من قلقهم. إن الطمأنينة عادت إلى الوالدين بعدما أخبرهم الممتحن عن إجاباته الصحيحة في كل مواد الفحص، وهكذا دخل الغرفة وأغلق بابها ليكون منسجماً مع القراءة لا يلهو ولا يقبل أحداً أن يتلهى معه.