خطيئة كبرى بحق الحفلات التي تقيمها مديرية التربية على أنواعها الفنية والأدبية والعلمية فلا بد لهذه الحفلات من دعم قوى الأمن الداخلي لتتخذ حيطة من بعض المخربين لروائها وجمالها وقد يكون هذا التخريب مصدره بسيطاً جداً هو الحصول على بطاقة للدخول تستعصي حوزتها على الطالب فيثور ويغضب وينتج من ثورته وغضبه تجمعه مع رفاقه المفتقرين إلى البطاقة للدخول، ولو كانت الحفلة عامة يتسع المكان لمشاهدة الراغبين بحضورها لما كانت هناك بطاقات محدودة ومعينة للأشخاص.
إن التفرق بين التجمع الكبير كان غير ممكن تلقائياً ولو أن الأفراد أرادوا المحافظة على النظام والامتثال له لانصرف كل منهم إلى عمله غير أنهم أرادوا الدخول عنوة فقذف العابث منهم بالنظام مبنى المدرسة بالحجارة وكسر ألواحاً زجاجية ليظهر بطولته في إخضاع القائمين على حراسة المدخل والسماح بما يخل النظام أو الانهزام أمام طغيان هذا الاندفاع القوي من جمهور المحرومين من خطوة المشاهدة وذلك بالتخلي عن الوقوف بوجهه وعدم السؤال عن البطاقة.
Continue reading "له.. لا عليه" »
وقال الحب كلمته في الشعر والأدب فدوت في القاعة أبيات، واجتمع فن الشعر وروعة الموسيقا وجمال التصوير ممثلة بأشخاصها في جو هادئ صامت يزخر بالهاوين والهاويات ليستمعوا إلى الشاعر الشاب ممدوح عدوان يلقي بعضاً من قصائده وإلى الرسام ممدوح قشلان يعرض جانباً من التربية الفنية ويتكلم عن الموهوبين وحاجتهم إلى التفرغ وإلى الدكتور سمير ضاهر عن الموسيقار (شوبان) في ألحانه ومقطوعاته.
ولا بد لي بعدما قرأت اسم الشاعر ممدوح أكثر من مرة وبرزت صورته في الجرائد والمجلات أن أقف قليلاً عنده بعدما رأيت طلعته وهو ينشد أبياتاً من شعره وشعوره. لقد شعر فغرد فأطرب ولقد آلمه حزن قومه وشعبه وخسارة وطنه وأرضه فراح يبكي بغير دموع ويرعد ويدوي بدون أن يكون له صوت المدفع وإحراق قذائفه، لقد أضاء شمعة في دروب الحق فاحترقت القلوب قبل أن يصل ضياؤها إلى نفوس المعذبين ممن آلمهم أن يجتمع عذاب الحرمان والجوع بعذاب الحنين والشوق فكان الأول يهب بصاحبه ليرى الجنود المدافعين عن الوطن ويسمعهم صراخه أما الثاني فكان يتصعد الحسرات ليذوب في ظل الابتسامة الوديعة الساحرة التي خلقت منه إنساناً ساهما في خياله.
Continue reading "الكنز المتواجد" »
حرية الفنان يجب أن تعطى له بالقدر المحدود لأن اتصاله المستمر بالجمهور يلهب فيه النزعات الكامنة في نفسه التي تجعله يخرج عن طاقته واحتماله. وهذا يتعلق بالتوجيه التربوي والسلوك الفردي. فهل يستطيع الفنان أن يكون قدوة ليحتذي به المشاهد لأعماله وإبداعه في المسرح.
فإذا كانت الرواية الممثلة تحكي قصة الظلم الذي يرفضه كل إنسان فهل يستطيع الفنان أن يحمي حتى نفسه من الظلم الذي يوقعه بالجمهور من جراء الأسلوب الذي صيغ للحوار وبالتالي للتأثير فإذا كانت الرواية من صنع الكاتب الذي ندرجه مع الفنانين كما ندرج إبداعه في مضمون الكلام وحبكة التأليف مع الفن؛ ـ فهل كانت الرواية إلا مما أبدع فكره الذي اشتمل على القليل أو الكثير من تأثيرات المجتمع الذي يحيطه فإذا ارتفعنا بمجتمعه عن الظلم فهل يكون جمهور المتفرجين جميعاً على هذا النحو من الارتقاء.
Continue reading "حرية الفنان" »