الكنز المتواجد
وقال الحب كلمته في الشعر والأدب فدوت في القاعة أبيات، واجتمع فن الشعر وروعة الموسيقا وجمال التصوير ممثلة بأشخاصها في جو هادئ صامت يزخر بالهاوين والهاويات ليستمعوا إلى الشاعر الشاب ممدوح عدوان يلقي بعضاً من قصائده وإلى الرسام ممدوح قشلان يعرض جانباً من التربية الفنية ويتكلم عن الموهوبين وحاجتهم إلى التفرغ وإلى الدكتور سمير ضاهر عن الموسيقار (شوبان) في ألحانه ومقطوعاته.
ولا بد لي بعدما قرأت اسم الشاعر ممدوح أكثر من مرة وبرزت صورته في الجرائد والمجلات أن أقف قليلاً عنده بعدما رأيت طلعته وهو ينشد أبياتاً من شعره وشعوره. لقد شعر فغرد فأطرب ولقد آلمه حزن قومه وشعبه وخسارة وطنه وأرضه فراح يبكي بغير دموع ويرعد ويدوي بدون أن يكون له صوت المدفع وإحراق قذائفه، لقد أضاء شمعة في دروب الحق فاحترقت القلوب قبل أن يصل ضياؤها إلى نفوس المعذبين ممن آلمهم أن يجتمع عذاب الحرمان والجوع بعذاب الحنين والشوق فكان الأول يهب بصاحبه ليرى الجنود المدافعين عن الوطن ويسمعهم صراخه أما الثاني فكان يتصعد الحسرات ليذوب في ظل الابتسامة الوديعة الساحرة التي خلقت منه إنساناً ساهما في خياله.
ولا بد لي كذلك أن أترك الشعر لتعود الموسيقا تصدح في زوايا النفس بالأنغام المطربة الشجية فإذا أصداء الموسيقا تترك للأحزان سبيلها إلى الاسترسال فتستسلم لتمام الهدوء المتبقي في النفوس من إطلاقة وتغريد الشاعر وترقد مع الموسيقار الباكي والمبكي والطروب المطرب. وما أن ينتهي ممدوح الشاعر والممدوح الثاني لنشاطه وجهده المتواصل في تقديم الندوات حتى يبدأ ممدوح الرسام ليترك الصورة الصامتة تترجم عما فيها من تعبير لتدل على وحيها للرسام ما أبدعته يده وصنعته ليجعل من هذه الصورة ذكرى حية لا تفنى وهي أكثر بقاءً وأدل إعجاباً على جمال الصنعة وتقدير المشهد لمبدعه وخلاقه.
إن إتاحة الفرصة للموهوبين في تقديم لوحاتهم الفنية وعرضها لمما يصل بالجمهور إلى اكتشاف بعض الميول عندها فتقلد أو تبتكر ولكنها على كل حال بحاجة إلى بداية صحيحة وليس الحكم ينطلق من هنا بل على الحكم على الواقع الذي يقبله الجمهور فلا يدري لماذا كان عظيم التأثير أو قليله وقاتم الألوان أو ضعيفها وكل ما في الأمر أنها إطار لعمل شعبي قومي يرمز إلى حياة الشعب وواقعه.وما أسعد الممدوحين بلقائهما بالممدوح الثالث (مدير المركز) الذي انتبه سريعاً لهذه المناسبة فقال: نحن الثلاثة نبدأ باسم واحد ولعلنا بلقائنا عثرنا على الكنز الضائع.
Comments