« من زائر لإحدى الجمعيات التعاونية | Main | ليس الصمت أن تسكت »

الانسجام في العمل مع وجود معارضة

هل يصح انسجام المرء لعمله مع معارضة انسجام الزوجة له وما هي الشروط التي يجب التوفيق بينها للانسجام إذا كانت المعارضة شديدة. كثير من الزوجات تلح على تغيير عمل الزوج لأن فيه تعارضاً شديداً لحياتها وسلوكها اليومي بالإضافة إلى أن عمل الزوج قد يكون دقيقاً يتطلب هدوءاً واتباع نمط معين من الحياة تفرضه طبيعة العمل فما الحل إذا كان الأمر على العكس للزوجة التي لا تقدر تصرفاتها مع زوجها الذي انصرف بدقة إلى الضرورة في سلوكه المعينّ.

فمثلاً إذا كان العمل في تعاطي المحاماة فيجب على الممتهن لهذه المهنة أن يستيقظ باكراً أو يسهر متأخراً لقراءة ودراسة ما يرده من دعاوٍ هو موكل في الدفاع عنها ولا بد له حين الانتهاء من دوامه والعودة إلى البيت أن يتكلم كما لو يرافع ضد خصمه وأن يؤشر بيديه كما لو كانت الزوجة هي الحاكم الذي يرى في دفاعه وجهة حق له فيفرح بانتصاره على خصمه وكسبه للدعوى التي يرافع من أجلها. وفي ذلك كله وجود له ولدفاعاته كما لم تكن الزوجة إلا طرفاً ثانياً حاكماً له أو عليه وهنا تكمن المشكلة في الزوجة التي ترى في حقها عليه غبناً حيث الانصراف عنها كما يبدو كلياً ولم يعد لها وجود.

ومثلاً آخر إذا كان عمل الزوج طبيباً فهو مع المرضى والمعاينة ولا ينفك عن التفكير بالعلاج طيلة وقته وقد يستغرق عمله أيضاً في البيت إن كان في المراجعة أو في المخابرة أو في الألم أو في الفرح أو في الألم الذي يصيبه من جراء تزايد العلة للمريض أو شفاءه منها وهنا يتطلب من الزوجة أن تكون ملمة في الداأ والدواء الذي يتحدث عنه أما إذا كانت بعيدة عن هذه المشاعر فإن الألم يحز بها ولا يفارقها بالإضافة إلى حقوقها الزوجية التي تفقدها بانصراف زوجها كلياً عما تعانيه من آلام ومتاعب كل ذلك بسبب الوقت الذي خصص للراحة والكلام فقد فقدته ولم تفقد الزوج الذي يستمر في العلاج والمداواة.

فالمشكلة إذن تتوضع في التدقيق والرضا بين ما يصيبه من الفشل في حياته الزوجية وما عليه بعدها إلا أن يقنع زوجته بالقبول رغم مشاعرها التي تحز في نفسها لأنها ارتضت زوجاً أخذ عمله من وقته كل أسباب الراحة والهدوء والتفاهم. وهناك الكثير الذين لا يبالون في رضا الزوجة لعملهم فيقعون في حياة أليمة من الشجار أو التقاعس. وهناك الكثير أيضاً ممن انصرفت عنهم زوجاتهم ليبحثوا عن زوجات أخرى لا تقلق طبيعة عملهم.

فما البديل إذا كان الأمر على عكس ما يحبه الزوج من عمله وما تنفره الزوجة من عمل زوجها فالرجاء إعطاء البديل الذي يبقي الزوج على رونقه من الانهماك في عمله لحبه وإتقانه وتبقي الزوجة التي لا تستطيع احتمال وضعها معه في تعايش لا يحدث له ضرراً ولا خسارة.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In