« اللقاح صحة | Main | نعم… أو… لا … »

صحة في الشباب

صحة في الشباب لا يضمن لها المرض في الهرم، وكرم في المال لا يحفظ له التقتير في الفقر، وعافية في الدنيا تؤول إلى ذوبان في الآخرة، فمن أين نأتي بالشباب بعد الهرم وبالصحة بعد السقم، وبالمال بعد غيابه!! العلم والتعلم زينة الشباب في حفظ جماله، فهل تكون الصحة في رعاية الشباب إذا لم يزينها هذا الجمال، القوة والمجد تصحب الشباب ما دامت التربية سليمة، فهل يستمر الإدراك إذا لم تزينها تغذية مستمرة للعقول والأجسام والأخلاق والمبادئ.
يكون للشباب غفلته مع عنفوان الإرادة والهمة، فأين تأتي صحوته من هذه الغفلة إذا لم يشعر بأن للقوة زوالان إذا لم يحافظ عليها بالتجديد والثبات، فإذا تجددت هذه القوة فهذا يعني حفظ التوازن بين مقدرات الكسب والخسارة، ففي حب الوطن حب للأهل الذين أنعموا على شبابه بحفظ التراث الضخم من الأرض والعمران، فليست الأرض إلا المجال للسكن وتكاثر النسل، فإذا كانت واسعة فإن خيراتها يعيش عليها أبناؤها ولا بد لهؤلاء الأبناء من تعلم تاريخ أجدادهم ولا ينسون أنهم أبطال حفظوا الأرض من الدمار وحموها من الاعتداء وأقاموا عليها صرح الحضارات.
يكون للشباب علمه وتعلمه، ففي مدارس البطولة أول ما يتعلمون القدرة على الصبر في غير تذمر، والقدرة على الحماية في غير صلف، والقدرة على محاربة الشهوات في سبيل حماية النفس من الخضوع للأهواء.
فإذا ما أصاب البلاد جوراً واعتداءً فإننا ننادي بالأبطال ليتقدموا معلنين الحرب ولا استسلام، وإذا ما أصاب البلاد فقراً فإننا ننادي بأبطال الإنتاج أن يزيدوا في مقدراتهم وعطاءاتهم، وإذا ما أصاب البلاد مرضاً فإننا ننادي بالأطباء على أنواعهم ليداووا العلل، فإذا كانت العلة في الجسم فلا تعدم الأمة مختصون، وإذا كانت العلة في الراحة والكسل فإن طول الإقامة وعدم التدريب والرياضة ليهددان الوباء؛ فليس للشيوخ والكبار إلا نجدة أبطال الصراع، فإن كان من ماضي أذهب بقوة الشباب فإنه من حاضر حفظ للشباب المفقود جماله ومجده، فإذا تعلل الشيوخ بالصحة فإن الصحة لا تعيد لهم دوران الزمن ليعودوا من جديد كما كانوا أول العمر وإنما يجدون الشباب المتجدد فيهم من عزيمة أحفادهم في المحافظة على قيم اللغة والوطن والأصالة والعروبة.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In