خطيئة كبرى
خطيئة كبرى بحق الحفلات التي تقيمها مديرية التربية على أنواعها الفنية والأدبية والعلمية فلابد لهذه الحفلات من دعم لقوى الأمن الداخلي لتتخذ حيطة من بعض المخربين لروائها وجمالها وقد يكون هذا التخريب مصدره بسيطاً جداً هو الحصول على بطاقة للدخول تستعصي حوزتها على الطالب فيثور ويغضب وينتج من ثورته وغضبه تجمع هؤلاء الطلاب والقيام بما يهدد النظام وترتيب الحفلة فيقذف العابث به مبنى المدرسة بالحجارة ليظهر بطولته في إخضاع القائمين على حراسة المدخل والسماح بما يخل النظام أو الانهزام أمام طغيان هذا الاندفاع القوي من جمهور المحرومين من حظوة المشاهدة.
هذه خطيئة مصحوبة بخطيئة أخرى أكبر منها وهي التهكم على موظفي التربية الذين قضوا معظم حياتهم في خدمة النشئ الجديد يعلمونه ويسايرون تقدمه وتطوره. إن هذا التهكم كان من قبل رجال الأمن وهم إن لم يقصدوا بالذات موظف التربية فقد قصدوا الجهاز التعليمي برمته وهم إذا كانوا بأنفسهم قد خاطبوا المسؤول باللهجة التي اعتادها في الخطاب مع المجرمين الآثمين فإنهم قد أزعجوا بسبب القيام بوظيفتهم وحضورهم لتفريق التجمعات والضرب على أيدي العابث منهم.
كان حظي كبيراً فقد حضرت ساعة قدوم النجدة وهرب الطلاب وقد صدف أنه على الطلاب المتمردين متابعة النظام. أن استقبال مدير المدرسة من قبل ثلة من رجال الشرطة الذين بعد أن هشم المؤذي منهم ألواح الزجاج وتبعثر في نواح متفرقة مع رفاقه فليس بالإمكان التقاطه والقبض عليه بالجرم المشهود. لأدعك أيها القارئ هنا ولأصف لك نوعية الاستقبال: إنه لصعب جداً أن يقف المسالم بوجه الثائر وقد كان من الحق أن ينقلب الأمر في تلك اللحظة فيصبح الثائر هو المسالم لأن التنظيم الذي يتطلبه القيام بمثل هذه الحفلات يوجب أولاً وأخراً دعمه من رجال الأمن خوفاً من انخراط بعض المشاغبين والمغرضين في صفوف الطلاب لتعكير جو الحفلة ونجاحها.
صحيح يا سيدي إنه مدير مدرسة وإنه مربي نشء وهنا تقتصر مهمته والمهمة الباقية في حفظ النظام هو عندكم يا سيدي المداعب في وقت تنطلق منه الثورة عليكم لا لكم إن التفرق بعد هذا التجمع الكبير غير ممكن تلقائياً ولو أنهم أرادوا المحافظة على النظام والامتثال له لانصراف كل منهم إلى عمله غير أنهم أرادوا الدخول عنوة فقذف العابث منهم بالنظام مبنى المدرسة بالحجارة ليظهر بطولته في إخضاع القائمين على حراسة المدخل للتخلي عن الوقوف بوجهه وعدم السؤال عن البطاقة.
Comments