« ما أتعبه! وما أجملها! | Main | إيجاز مخل وإطناب ممل »

كانت لكم أمنية

كانت لكم أمنية وكان لي تفكير فإذا الأمنية تحولت إلى حقيقة تصرخ في وجه مهملها لتقول أنا العامل الصانع لتمديد الخطوط فمنها تضغط الزر لتضيء غرفة البيت وتعطيك الحرارة لتنتفع منها في حاجاتك اليومية للغذاء واللباس وغيرها من ضرورات العيش والحياة. وتستعملها للإضاءة والحرارة ومنها أيضاً للتنبيه واليقظة وأخرى كثيرة لولا جهدي وعملي ما أنت قادر على القيام بهذه الأعمال لأن لكل منها اختصاصه وخبرته.
إن الحقيقة جاءت من بعد المعرفة والشعور بتقدير إنتاجكم ورفع مستواكم إلى الاعتماد عليكم في جميع الإنشاءات والمؤسسات لتعطوا العزم والقوة وتنشروا المعرفة والتجربة وتحققوا المزيد من المشاريع العمرانية والصناعية والزراعية بفضل سواعدكم وعرقكم المتصبب. إن الاحتفال بعيدكم في اليوم الأول من أيار وجعله عطلة رسمية واشتراك جميع فئات الشعب بهذا الاحتفال لدليل واضح على الاعتراف بما تقدمونه للبلد من خدمات وتضحية.
قبل أيام من عيدكم كانت جميع المدارس تعد الاستعداد الكبير للقيام بواجبها نحو عرض كبير تشهدونه بمناسبة عيدكم فأخذت على عاتقها تحمل جميع التكاليف التي تقدمها هيئة المدرسة لتعبر عن فرحتها بعيدكم بما تعطيه من وقتها وجهدها وخبرتها ومنها لقاء أن تكون السباقة عن غيرها من المدارس في مضمار عرضها للزينة والبهجة والصور واللوحات.
لقد انقضى عيدكم وما من أحد إلا فرح وابتهج لهذه المناسبة السعيدة لكن الوقت ليشعرني بشيء فكرت به كثيراً قبل العيد وفي أثنائه وبعده: هو التحقيق والإبداع لهذه اللوحات لتكون آية في الفن والرسم والقائمين بهذه المهمة ينبغي أن يكونوا من ذوي الاختصاص والإمكانات للتفرغ إلى إنتاجهم.
وبعد مرور ثلاثة أيام من العيد كان الواقع ليؤكد لي حقيقة راهنة. هو إعطاء ساعات إضافية بأجور لأمثال هؤلاء الفنانين يكون عددها بمقدار ما تحتاجه المدرسة من إظهار تفوقها على غيرها بالإنتاج العلمي والأدبي ملاحظاً اعتبار عدد شعبها ومرحلتها الابتدائية والإعدادية والثانوية.
ففي انتظار ما يدفع لهذا الفنان من الأجور لقاء لوحته كان الوقت قد طال ليترك أمر التصرف في الدفع لصاحب العلاقة من العمل الموكل له. فالحضور بنفسه إلى المدرسة أهون من هذا الانتظار غير أن أمر الأجور ترك معلقاً دون تحديده سابقاً.
وأذكر أن طلبه كان فقط مائة ليرة سورية وليس الموضوع بقليله أو كثيره فإن الموضوع هو كالآتي:
لينطلق الاحتفال بعيدكم من شيء واحد هو أن تغطية هذه النفقات من مخصصات النقابة واتحاداتها. فإن تجاوز هذه القيم بحد أعلى أو منخفض بالإمكان تحديده من قبلكم.
وفي غمرة من هذا التفكير بموضوعكم وبعد مرور قليل من الوقت همس أحدهم في أذني دون أن يعلم ما يشغلني من التفكير: إن اتحاد نقابات العمال لتضع جميع التكاليف التي أقيمت بمناسبة عيدها في حسابها لقاء قوائم مرتبة. مرحى لكم أيها العمال في عيدكم وإلى أعياد أخرى تظهرون فيها بطولة الإنتاج من سواعدكم المفتولة.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In