« العاطفة الصادقة النبيلة | Main | هل عندك قلم وورقة »

خطوة مباركة

تطوير التعليم ما قبل الجامعي شد الاهتمام به والإسراع في أمره للوصول إلى تنمية ملموسة ومتأصلة في وقت أصبحت المعرفة والتكنولوجيا متلازمة، ولا بد للبرامج المدرسية أن تضع في حسابها عصر التقدم والاشتراكية، وأن للإنسان قيمته في تحقيق هذا التطوير السريع بالاعتماد على المعارف التي يتلقاها في المدارس وأن هذه المعارف تعود إلى العلوم الإنسانية أكثر منها إلى العلوم الصناعية والفنية وذلك لتنمية الطفل تنمية تمشي المعرفة والعمل جنباً إلى جنب وتتحول المعرفة من دلالة مجردة إلى دلالة بيئية حياتية يستطيع معها إنسان المستقبل أن يعتمد على نفسه كل الاعتماد في بنيان نفسه والاكتفاء بخبراته عن الاستعانة بخبرات الآخرين فيما يتعلق بمهام حياته وبيئته.
ولقد تكون الذاكرة هي الأساس في حفظ المعلومات إلا أن المشاهدة والتطبيق والتجربة والاعتماد على المهارات اليدوية هي غير منفصلة عما قرأه وحفظه وتلقنه الطالب، لأن من السهل أن ترى الآلة تدور والبناء يشاد والجسور تقام، فإذا ما أمسكت بالآلة لتعمل كما عمل الخبير فإن الصعوبة تكمن ووقتها ترتد إلى الوراء، فلتمرن النظر على المشاهدة، واليد على الاستعمال، وفي ذلك ما يحتاج إلى وقت طويل لم تكن تتصوره وأنت ترى دون الدراية، وأنت تجذب دون الخوض في معركة العمل، وليس لك أن تقول في جو لم يسبق أن اقتحمته، وليس لك أن تفعل في جو لا تطمئن إلى نتائجه.
إن الدراسات التي يقوم بها الأخصائيون من كل علم وفن وخبرة لتؤكد أن النفس والجسم والفكر لتنطلق جميعها في المرونة لتحقيق العلم الذي تعلمته، والفن الذي هويته، والخبرة التي أحرزت يسراً في العمل وسهولة في الوقت وضبطاً للنتائج.
لماذا تسرع دقات القلب وتحبس نفسك عن التنفس عندما تشاهد قوة في الحركة، وضخامة في الصنع وجبروتاً في الإنتاج، ذلك لأن قلبك كان يخفق للطمأنينة دون معرفتك بالوصول إليها بعد القلق، وأعني بالطمأنينة الجو العادي من المعرفة والإدراك دون اللجوء إلى السذاجة والغباوة، وأعني بالقلق الجو الذي يسود الحياة من المنازعات والتنافس دون الأخذ بالتمهيد لهذه المنازعات حتى تصبح مشاركة وتضامناً، وإلى التنافس حتى تكون سباقاً وإتقاناً واعتياداً.
إذن تنمية الإنسان هو تنمية كل عضو فيه حتى يصبح العضو معتاداً لا يشعر بالارتباك فالعامل يعتمد على مرونة يده في العمل، ولا بد للطالب أن يقرن اعتماده على ذاكرته بالتطبيق وتطويع الجسم بأكمله لهذه الذاكرة في معارفه وقراءاته، فمن اللسان إلى القلب إلى اليد كلها جميعاً تنبض بالحركة للوصول إلى المعرفة المرتبطة بالتكنولوجيا.
حمص 22/3/86

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In