« دع الإيمان القوي لمن آمن | Main | الكلمة وحجم الإنسان »

مبروك وألف مبروك

مبروك وألف مبروك بعد أن حضر زوجك من غياب دام شهراً كاملاً، ومبروك وألف مبروك بعد أن عاد من غياب ثان في القرية ليصفي حساباته في المكان الذي انقطع عن حضوره ولم يعد له حاجة في البقاء فيه، ومبروك وألف مبروك عودتك إلى العمل بعد أن استكملت كافة البيانات المطلوبة والتي أخذت وقتاً ليس بالقصير. الحضور موجود فهل يكفي ذلك دون تأمين البيت للسكن وتجهيزه بالأساس الضروري لفرشه، إن ذلك تم على مراحل لو أنه بقيت حاجات لم تستكمل بعد وهي في طريقها إلى التجهيز.
مبروك وألف مبروك حيث أنت في دمشق تقيمين موظفة مع زوجك وأولادك الذين اختارهم الله لك على غاية من الجمال والذكاء والصحة تتمتعين برؤيتهم صباح مساء ولا يخفى ما لغياب أحدهما عنك من القلق والحزن العميق ما أثار الدهشة والاستغراب من الجميع، فالحق كل الحق أن يتغيب الطفل الرضيع عن أمه شهوراً بين أحضان عشاقه من الأهل ثم تستنكرين رعايته واغترابه ولا تعود إليك الهمة من بعيد أو قريب إلا بعد أن رأيته رؤية العين المجردة وقد كنت أنكرت كل قول خالطك الشك في صحته ولا استجبت لنداء أحد مما أكد لك أن الولد بخير ولا يبقى إلا أن تكونين أنت بخير أيضاً.
مبروك وألف مبروك إن جهودك في الاغتراب والصبر على البعاد جاء مثمراً وقد تحققه هذه الأماني فقد تعين لك حقاً من الحقوق التي كان الشك يساورك به وانضمت أسهم لك مع أسهم لزوجك في الملكية التي آلت إليكما بعدما ذرفتما الدموع والآلام صبراً على المشقات والكد الطويل.
مبروك وألف مبروك إني أهنئك بما آل إليه الحال من التفاهم وحسن الطوية بينكما، صحيح أن الخطوة الأولى هي صعبة غير أنها إذا ما تقدم الإنسان وخطاها فإن الخطوات اللاحقة تصبح سهلة يسيرة، وإذا بدت فيها الصعوبات فهذا يعني أن الخطوة الأولى لم تستكمل بعد.
إن حقك في الشكوى واضح أما الغموض الذي يكتنف عملك في الشكوى فهو واضح أيضاً ووضوحه لا يجيء من مطلب يريده لنفسه وإنما يجيء من مطلب يريد لك لتستكملي قوة الإرادة التي فقدتها يوم غاب طفلك عنك لوقت محدد ولم يعد لوجود أحد في البيت معنى غير معنى البكاء والألم على الراحل العائد، والعائد الذي تتجدد رحلته مع تقدم الأيام والسنين حسبما تقتضي الظروف. والشكوى الحقيقية التي أكتبها هو أن الحاضر الجميل يجب أن تتمتعي به بعيداً عن غياب أي حضور وهذا يتطلب مرونة وقدرة على انصهار النفس مع الواقع.
أضع هذه الشكوى مستقلة بك ولا يشترك بها زوجك، لقد بدا لي أنه يجب أن أصنع ما صنعه زوجك يوم وجد أن الكلام يجب توقفه وأن الحديث إدراكه سواء في ذلك ما خرج من نفسك أو من نفسه. مبروك وألف مبروك من إتمام كل ذلك بصورة تدريجية إلى أن يعود للكلام حسن نواياه وحسن استماعه فيما ينظر بعده.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In