« ذكاء ولكنه مشكلة | Main | أسلوب جديد »

الحسناء البائسة

إيه فتاتي! كنت عنوان الطهارة والسناء تهدين أحلى البرء للقلب المضرج بالشقاء ما للزمان قسا عليك وأنت في وكر أمين بين الرفاق وبين أهلك والأقارب تنعمين؟! يا هل ترى جف المعين من القلوب الراحمة أم هل ترى ملئ المعين من القلوب الظالمة؟ كم من صديق كان يرجو ثم خانك ذا الصديق من بعد أن صادقته وصحبته طول الطريق قد أعلن الدهر خفاياه فأضحى في افتضاح، يا بئس من أودعت سرك في حماه المستباح.
إن الحياة ضنينة بالخير يا هذي الفتاة بحر تعكر بالخلائق ‍، رجع لجته الشكاة وعلى شواطئه القلوب تئن من جرح أليم تبكي العيون بكاء قلب خانه الحظ الوسيم. بعض يفتش عن رفيق كي يعيش مع الرفيق والبعض ‍يمضي فوق سطح الأرض في لهو طليق. البعض يهزج عند زهر الروض باللحن الجميل، البعض لا يرجو سوى ري يبل به البليل وإذا السحاب و قد تلبد بالغيوم وبالرعود والقدر يفتح جوفه والبنت تقذف للوقود والدهر يسخر والرجال كأنهم رسل الحمام والمد يطغى فوق شطآن الحياة والانتقام.
يا دهر حسبك قسوة واعطف على ذات الجمال تلك التي تهب الحياة من الملاحة والكمال، بالأمس كم حب رأيناه لديها ينحني واليوم أصبحت الخلائق عن ثناها تنثني، طلعت عليهم في الصباح كأنها الرب الجديد رب المباهج والمفاتن والعواطف والقصيد هذا الإله وكيف ينكره غشوم ملحد ولكم تهادى العابدون إليه كي يتزودوا فتكاتفوا حول الإله وقد ترنمت الشفاه حتى إذا منه ارتووا تركوا الضراعة والصلاة.
يا دهر مجد روحها فلروحها سر الفنون قهرت قوى المتطفلين وكلهم أهل الجنون، يا ليت حظك يا فتاتي قد تجلى في السماء أو ليت حظك يا فتاتي ما رأى ذاك الدهاء لظللت عمرك في حراسة ذي القلوب الراحمة وتحاربين الظلم في هذي النفوس الغاشمة وتظل تدوي في المعالم والحياة الخاوية. نغمات موسيقا تذوب لها القلوب القاسية وتدوم أطياف الأنوثة في بهاء السؤدد فتنضر الجو المعطر بالأريج المسعد.
يا دهر تلك خواطر جياشة متناثرة كلفائف الأوراق في ريح الخريف الغابرة طوراً تجمع إن ونت عنها أفاعيل الرياح أما إذا أخنت عليها في حمى السطو المباح فهي الأسيفة إذا رماها ذلك الدهر الغشوم عند الصحاري في مهب الريح تعبر بالركوم وتظل تهوي في الحفائر كالرمال الحائرة طوراً وطوراً تعتلي نحو الغيوم السائرة.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In