« الفكر يبحث | Main | أبو حنيفة لكن بدون مذهب »

أخذت بيده

أخذت بيده وشفقت عليه قبل أن أشفق على نفسي وما عانيته لا يعادل جزءاً مما عاناه لأنه موظف يتطلب منه الدقة في العمل والسهولة في التصرف والسرعة في الإنجاز وما كنت إلا واحداً ممن شاهده في هذا الارتباك وهو يصرخ ويهدد ويمسك بالتلفون ويتركه ليريحه ويريح نفسه من كثرة ما دعا ليستنجد ولكثرة ما أهمل ولم يلب لطلبه ومن يدري لعل أحداً لم يجده من المسؤولين من ذلك ومن يدري لعل أحداً لم تكن له صلاحية الاستدعاء فلم يبت في الأمر.
ذكرتني هذه القسوة بقسوة أخرى من ثلاثة أعوام سبقت أو أكثر من موظفة لا موظف وفي نوع آخر من توزيع المواد التموينية وهي "السمنة لا الرز" فكيف زالت هذه القسوة بحكمة التصرف وضبط الأمور وعدم الحاجة إلى الغبن أوالظلم بأحدهم ممن يستدعي التقدم لا التأخير والإسراع لا البطء. ليس الموظف بأقل خبرة من الموظفة وليست الموظفة بأكثر إخلاصاً من الموظف وإنما كل الأمر أنه يعتمد على نفسه ولا يجعل لرفيقه أو رفيقته رأياً أو إصغاءً أو عوناً له ليهديه ويستهدي بهديه أو هديها.
لقد جعلت هذه الجموع من المستهلكين يخضعون لنظام التسجيل بالأرقام وتترك التسجيل لمن زاد رقمه على المئة ثم تعطيه ورقة إشارة إلى أن دوره قد جاء فينادى باسمه إذا لم يتقدم ويظل اسمه معلقاً حتى آخر قراءة الأسماء وكتابة الطلبات، ثم يعاد قراءة الاسم مرة ثانية وبهذه الطريقة تعود له الفرصة إذا ضاعت منه في المرة الأولى.
لقد آلمني كثيراً منظر الارتباك لهذا الموظف وكما كنت داعياً إلى زوال الحيرة والقلق من نفسي كذلك كنت داعياً إلى زوال القلق لهذا الجمهور المستعظم من المستهلكين.
أما كيف أستطيع القيام بهذه المهمة وقد أخذني الألم مأخذه فتجمدت في مكاني متضايقاً لا أستطيع التحرك وبقيت عيوني معلقة بهذا الموظف الذي أدار رأسه ولم يسمع ما يعلق بأدلة من الكلام الصحيح ولكن ما أدار رأسه للذي كان صوته يرتفع مجلجلاً وكانت رباطة جأشه لا تأخذه بهذا الإهمال الصريح الواضح.
إنه سبع ولكن كيف له ذلك وهو لا يقدر أنه ينجد ويستنجد إنه الآن ليست له هذه الصفات الكريمة فلينتظر الوقت ليؤدي ما عليه بذمته للآخرين وما الوقت الذي يدوم طويلاً أو قصيراً إلا أن يهمس في أذن الموظف ويقول لست إلا معك في حبك للنظام والخدمة في العمل غير أن صاحب الحاجة أرعن فخذ بالشفقة عليه وهذه الشفقة هي بتنظيمه إذا فقد النظام وهي أيضاً بإرشاده إلى وصوله بالحق الذي ينشده.
يسعدني أن أذكركم بهذه المناسبة "عيد العمال" داعياً الله متمنياً أن ترفرف السعادة على ربوع البلاد وأبنائه.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In