« موضوع جديد | Main | دع الإيمان القوي لمن آمن »

حفرة في الشارع

حفرة في الشارع العام حفرتها الأمطار أو يد البشر الذين كان منهم المتعهد الذي انتقص من حق العمل المتقن فلم يقم بواجبه أثناء العمل، حفرة في الشارع العام شارع حماه ملأتها الأمطار وأوقعت راكب الدراجة الذي لم ينتبه إلى ما كانت تسوقه الأقدار من شرها فارتمى على رأس عمود من الحديد كان أيضاً منتصباً لغاية نبيلة غير أنه لم يستكمل العمل فيه حيث من المقرر أن تنتصب سلاسل حديدية ترتبط الواحدة بالأخرى وذلك للحد من العبث الذي يصيب الأطفال في الانتقال من طرف إلى آخر.
حفرة لم تكن موجودة من قبل ولم يكن يدري بها من تجاوزها ليظل مستمراً في سيره غير أنها حفرة لا كالحفر حيث أنها ليست مرئية بوضوح ومن يدري لعل زحمة السيارات وعبورها هي التي أجبرته أن يدخل إلى قلبها فتقلب الدراجة وراكبها وتقذفه إلى هذا المصير الذي ذهب بإحدى عينيه وانطرح مغشياً عليه لا يدري ماذا أصابه.
حفرة لو أنها لم تفعل بهذا الشاب هكذا فهل تفعل بغيره وبشر مستطير أعظم؟ فإذا كان الوقوع هو الجهل بها فإن الوقوع بالعلم فيها وهو مجبر على ترك الطريق حراً لسيارة عابرة مسرعة. حفرة شرها لا يعادل ردمها من حيث النتيجة فإذا كانت في موقع الحياد فبالإمكان التمهل بتسويتها أما إذا كانت في موقع لا يغفل البصر عن رؤيتها فهي الشر الذي إن جابهته بالشر ليس لك مفلت منه وإن جابهته بالخير كان ذلك هو الألم الذي يحز في النفس وماذا يعني الخير؟ إلا أن ترى الألم ولا تستطيع اجتنابه وترى السرور ولا تستطيع إدراكه.
حفرة إن أوقعت بالشر المستطار في غفلة مجهولة لهذا الشاب فلربما توقع بآخر وآخر وهو في يقظة تامة. إن الأسى ليحز في النفس أن تكون هذه الحفرة سبباً لفقدان إحدى العينين من الوجه مع زوال الرؤية فيها فلم يعد الوجه مكتملاً كما خلقه الله ولم تعد القيمة الجمالية له كما أرادتها الأمطار أو الإهمال في اتقان العمل لتسوية الشارع من الرصيف بالحجارة والتعبيد بالزفت.
ولعل عقل المتعهد في حاضرة المأساة فيسمع ويتذكر أن الخطأ الصغير يولده خطأ أكبر وإن ما يتعوض بالمال لا يعوض بإعادة العين إلى ما كانت عليه قبل أن تحل بها المصيبة، ومن المحزن أن هذا الشاب فقير ووالده لم تمض على وفاته إلا بضعة أشهر فتضاعفت المصيبة وأطبق الحزن.
4 / 2 / 88

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In