عرفته عظيماً
عرفته عظيماً قبل أن يعرفه إلا القليل الأقلة من رفاقه الذين خبروه وساروا على دربه، وعرفته إنسانا ً ليس ككل إنسان فيه سحر الكلمة وسحر الخطابة وسحر الجرأة التي لم أعهدها من قريب ولا من بعيد، إلا أن السؤال ليتبادر أين لي حظ هذه المعرفة وأنا لم أكن من أمثال هؤلاء الرجال العظماء، وأين لي هذه المعرفة وإني إذا ما انتسبت لهذه المعرفة لم أكن أقدر على احتمال هذا المنصب الرفيع لما يعتروني من شكوك وأوهام.
والحق أقول إني عرفته يوم كنت استمعت إلى خطابه في مجلس الأمة وهو يقرأ من وحي أفكاره ما كنت لا أستطيع مغادرة المكان الذي كنت فيه إن كان في النظر أو السمع أو الخشوع الذي يسري في ضلوعي، لأنه كلام كان يدخل إلى القلب ليحل في القلب، ولكن قلب من يا ترى إنه قلب الذي يجد الرحمة فيتناولها على الأعداء وقلب الذي يجد المحبة فيراها لا تذوب إلا في البطش على الأعداء، قلب يعي خطر المستقبل ويمد يده ليري شعبه هذا الخطر مثلما يراه ولكن بكل حرارة وصمود وإنه لقوة لا تضعف وشجاعة لا تجبن وسعة لا تضيق. عرفته وآمنت بعظمته ولكني كنت لا أستطيع أن أصرخ بذلك إلا من خلال رموز ليكون الرمز هو المعبر عن اسمه ومحبتي له وتقديري وإيماني به.
ما إن مرت السنون يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر حتى اتضح للجميع للصديق والعدو أنه إنسان قادر أن يستوعب آلام أمته ليحفظها من عدو كاد لها الشر مبدأً ويمدون له يد العون لينقذهم مما كان يحيط بهم من سوء ودمار لهم جميعاً فهو من بلدتهم ووطنهم لا يستطيع أن يترك الأمور كما قدر لها أن تجري فاستنهض الهمم وحث الجهود وأعجب به أمثاله من العظماء من الشرق والغرب فوضعوا له الوزن الكبير بعد أن رموه بمهالك فنجى منها ونجت أمته ولا يزال يخشى الغدر والخيانة فلا بد له أن يسوس ويكرر القول ويعَّرف العالم بأمته ووطنه.
لا شك أنكم عرفتم اسم هذا الرجل الذي انطلقت به كل حنجرة من هذا الوطن تشدو وتغني وتفصح للعالم سر هذا الإنسان عن قدرته وتطلعاته إلى المستقبل البعيد ليهب الناس جميعاً إلى مبايعته المرة تلو المرة وقد آلمه أن يتخلى عن وطنه رغم الأعباء التي كان يحملها من جراء سوء القدر وسوء الطالع.
فاختصم إلى القدر فمسحت دموعه محبوه قائلين له (كلنا باسل) فسر ولا يحزنك الألم فكانت هذه الكلمات بلسماً تشفي من آلام القدر لأن إيمانه بالله مثل إيمانه ببني وطنه وحبه لله مثل حبه لبني شعبه. لما عرف الشعب قيمة هذا البطل وقيمة هذا القائد آمنت بأن الحق سيبقى واضحاً مهما عصفت به العواصف وإن الله موفور هذه الأمة فلن تفقد أمثال هؤلاء الزعماء النوادر الذي جاء وجاد بهم الزمن.
ماذا كانت تقول له عيناه بعدما رأى أن الشعب بأجمعه استجاب لإرادته ؟ ؟ حتماً كانت تقول ليحفظ الله عيني لأرى وطني ترفرف فيه الحرية فلا غاصب لجزء من أرضه وإن الصبر والجهاد وتحمل الشهادة والسعي والدأب هي جميعاً كفيلة بإكفاف دمع المحزون الذي سلب منه حقه في داره فلا يخشى الموت في استرداد هذا الحق.
ماذا كانت تقول له يداه وهو يرفعهما ويهزهما باستمرار أمام الوفود المجتمعة للقائه ؟؟ حتماً كانت تقول تضامنوا واجعلوا أكفكم متشابكة فإن الطريق طويل ولكن الحق لن يموت ماذا كانت تقول له أفكاره وهو يغادر الشرفة ؟ ! حتماً إنها تقول لا تضيعوا الوقت فأنا أسمعكم وهيا اعملوا والله موفقكم.
هل عرفتم بعد هذا من هو هذا البطل.. إنه الرئيس الذي انتخبتموه في المرة الأولى والثانية والثالثة والرابعة وهكذا لن تحيدون عن الطلب إليه ليظل قائد هذه الأمة وربانها يسير بحكمته وجرأته ومحبته نحو الطريق السليم لتحفظ هذه الأمة به مشرف انتمائه لها. وهكذا بعد أن استضاء الجمهور ليراك أفضل من تكون له قائداً ورئيساً وحامياً ومؤملاً فلا يحيد أن يرى وطنه لا يرفرف عليه اسم حافظ الأسد رئيساً للجمهورية.
وإني أدعو الله أن يطيل عمرك فلا يحرم الشعب من قيادتك وتوجيهك واهتدائه إليك لرفع الغبن والظلم وخاصة إعادة الأرض والوطن لأصحابها الشرعيين والسلام.
27/1/1999
Comments