« وأخذ منه المبادرة | Main | قاعة المطالعة في المدرسة »

حاجة النقل إلى العقل

النقل لا بد منه للعقل، فيه تتكون الخطوط الأساسية للفهم والذوق والمحاكمة والتوجيه، والعقل هو المحرك للنقل بحيث يبدأ صاحبه باكتساب المعارف فيراها ضرورية ضرورتها لإنضاج العقل واتساع الذاكرة والسير بالإرادة في مستواها الصحيح.
ليس النقل في كلام يحفظ وليس العقل في إدراك يميز وإنما في قوة باعثة على تحريك النقل من مخزون الذاكرة إلى ساحة الشعور كما هي في تجديد النقل من النص المحفوظ إلى المطابقة في ميدان الواقع.
فالنقل يتضمن توارد الكلمات والجمل والمعاني والصور إلى ذهن الناقل ولا بد لها من انطباع تام وربط قوي حتى لا تكون المشاعر قوية التأثير بحيث تحول بينها وبين بروزها لتعود من جديد منفصلة عن الزمن ومستقلة.
والعقل قوة هذا النقل إلى الحذف والضم والتصحيح والتضريب والجمع والتفريق مضافاً إلى ذلك العمل، متمشياً مع الاختصار والسرعة والحركة والجهد والإرادة.
لا يكفي أن تقرأ فتفهم ولا أن تفهم فتحفظ ولا أن تحفظ بل ينبغي أن يكون لك نتيجة ذلك قوة العقل لتطور وتجدد وتبدع، فأنت بإمكانك أن تصوغ النص من جديد فتجمع الكلمات وهي متفرقة وتعزلها وهي متماسكة وتحركها إيجاباً وسلباً قوة وضعفاً جاذبية ونفوراً لتكون الهدف منها الحاجة لا النظم والوضوح لا الإخفاء والفاعلية لا الصدى والرنين والتمجيد.
لا يكفي أن تكون عالماً لتجذب القلوب إلى محبتك، وقد لا يجتمع العلم مع حسن التصرف واللباقة فيأتي علمك جافاً باهتاً، وقد لا يجتمع العلم مع بعد النظر واتساع الفهم فيأتي علمك مملاً منبوذاً.
فكم من عالم يعمل على عكس علمه وكم من عاقل يعمل بوحي ضميره ومحبته وتوازنه فيكون العالم إلى العاقل أحوج منه لتدبير الأمور وجلب الخير والرضا.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In