فتش
إياك أن تتجه الوجهة التي يخدعك بريق محلاتها بإعلان أصحابها عن مشغلهم للإيجار أو الشراء أو البيع أو الرهن تحت اسم ضخم بلوحة كبيرة معلقة فوق المخزن لتقف وتدخل في شرك لا تستطيع التخلص منه بسهولة. وفي كل مرة اعتقدت أنها الأخيرة في المحاولة لتحقيق حقك وهدفك وجدت أنها البداية التي تتكرر بسبب الكذب والخداع والغش لجلب الزبائن والانتفاع منهم كل بحسب براءته وأتمناه للمحل بغض النظر عن صاحبه.
لقد دخلت مع حاجتي إلى السرعة في تلبية الطلب محل المقاول "ب.ز" فما تبادر لذهني قط أن الكثيرين الذين يقتربون من صاحبه يلتمسون العفو لما جنته أيديهم من خطأ وجريرة لم تكونا في الحسبان مطلقاً وهم حريصون على دفع الأجور المترتبة عليهم من نجاح مطلبهم بشرط أن تكون الثقة التي وضعوها في مؤتمنهم لا تخيب ولا تتصدى لمشروع الخيانة والتسويق تعاف معها مطلبك لتكتفي بالعودة سالماُ دون أذية تصيبك بسلب أموالك ونهب أمانتك.
بقي علي أن أسمي لك هذا المحل ليتعرف عليه الجاهل بأسلوب المعاملة حتى لا يزداد به عدد المخدوعين فوق كثرتهم. إن هذا المحل يشغله المقاول "ب.ز" وإن طبيعة عمله تستوجب استلام مبالغ من المال تودع رهن الانتهاء من المعاملة. وما أكثر من تغوص بهم أقدامهم فلا يستطيعون التحرك من مكتبه ليذهبوا إلى مكان عمل آخر بسبب بطلانه وعدم صدقه حتى يصل إلى الانتقاص من الأمان والحق.
إن هذه المهنة حساسة جداً بالنسبة لمصالح الشعب فلتتولاها جمعيات سكنية موثوقة تقوم بتنظيم العمل وتأمين حقوق الأفراد وبإمكان هذه الجمعيات أن تسد الحاجة بالاستغناء عن المحلات الفردية المفقودة الثقة والمضللة لكثير من الأبرياء. مرة أخيرة أقول فتش عن الموثوقين حقاً ولا تتسرع بإعطاء الثقة لمن لا يستحقها.
حمص 20/1/71
Comments