الخيبة
ذهب إلى السينما وهو على موعد مع صديقه أن يكونا في تمام الساعة الثامنة عند شباك التذاكر. لم يبق من الوقت إلا خمس دقائق ليبدأ الفلم عرضه وكان قد مضى على الوقت المحدد ما يقارب نصف الساعة.
حضر الصديق ومعه شخص آخر وما كادا يتقابلان حتى تقدم الصديق معتذراً إلى صديقه عن سبب تأخيره مقدماً رفيقه ليتعرفا على بعضهما وبعد الانتهاء من عرض الفلم دعا الصديق المتسامح صديقه إلى تناول فنجان القهوة في بيته بسبب استلطافه للشخص الجديد إلا أن الصديق اعتذر بسبب سبق الدعوة من الإنسان الثالث وهكذا كان الشخص حائلاً دون ضبط الموعد.
لقد بدأ الموظف يمارس عمله بجد ونشاط فكان يطلب منه المحافظة على الوقت والإتقان في العمل وقد استمر يهتدي وينتج كعادته حتى آخر يوم من الشهر الذي يستحق له التعويض ففوجئ بعدم القبض للراتب فجاء إلى البيت يسأل نفسه عن سر اللقاء البارد الذي أصابه عندما قابل أسرته وأولاده ولم يحمل بين يديه ما كان يحمله من قبل عند أول يوم من القبض فأجيب عن سؤاله: إنك اليوم في موعد اللقاء معك بما يبهج النفس ويحل العقدة ويزيل الكربة، إنك في الأجرة والراتب اللذين يعيدان لك النشاط والقوة وإن تأخيرهما عنك لم يخالف مبدأك وعملك ولكنهما غيرا من ترتيب وسلوك الأسرة والأولاد بحيث لم يفرحوا كما كان لهم الفرح ولم يستبشروا كما
كانوا يتوقعون.
ظاهرتان تتكرران في بعض الأحيان فانتظار صعب وأصعب منه أن يكون من ورائه حاجة ملحة ورغبة مؤكدة ثم لا يلبث هذا الانتظار أن يحمل معه خيبة أمل في اللقاء والقبض.
24/11/68
Comments