« عيد لا كباقي الأعياد | Main | ألوان الحياة »

الخطوات

الخطوة الأولى التي يخطوها الإنسان هي صعبة، فالصعوبات تتوالى باستمرار إذا كانت متعددة، وباستمرار هذه الصعوبات وتعدد الخطوات امتحان للإنسان في قدرته وكفاءته، فلا بدّ لك من قوة في المؤثرات تطغى على تأثير نتائج المشاهدات والمسامع ولا بد لك من ذاكرة تنسى ما كان بعيداً عن الفائدة، فالحوادث المتجددة تسمح لك بإعادة هذه الذاكرة المنسية، غير أنه بالإمكان فتح باب سبر الحوادث للوصول بها إلى الأعماق لتتجنب تعمق النظر بما لا يجديك وتتفادى الإصغاء إلى ما يجدد وحيها، فإذا كان الاهتمام كبيراً كانت سلطة الابتعاد ضعيفة مهما كانت الإرادة قوية، ومن شروط الإرادة القوية أن تبقى حرة لصاحبها وغير خاضعة لهوى الميل والشغف الكبير.
فأنى اتجهت تجد الحاجة تدفعك إلى تحقيق مطلبك ومبتغاك وقد يكونان أمراً شاقاً للفوز بهما طالما أنهما خاضعان لإرادة غيرك واهتمامه وقد تكون إرادته موقوفة على بذل جهد منك غير مرتقب أو إقناع منك بحجة لست مستعداً لدحضها في كل لحظة وبأسلوب المعاند الملحاح. وبهذه الصورة أنت في مأزق ما دام الإفراج عن مطلبك مرهوناً بهذه التأثيرات الحاكمة وبهذه المؤثرات الفاعلة والذي جعلك في مأزق اقتحام الطريق أمامك بيد لا تعرف للعمل وسيلة ولا للحركة متسعاً للانطلاق. فأنت تحارب الاهتمام بإثارته من جديد على قصد تخفيف قلقك به وأنت تسالم الهدوء والسكينة بإقلاع القساوة والعنف من أسلوبك.
الخطوة الثانية التي تخطوها هي تثبيت للخطوة الأولى فإذا كانت هذه الخطوة لم يسبقها ولم يلحقها خطوة وكانت في معنى التأكيد واليقين فإنك ولا شك مفتقر إلى قبلها وبعدها من الخطوات حتى يأتي التأكيد واليقين من الجوارح لا من الغرور والاستبداد. إن نجاحك في دروسك وفوزك فوزاً باهراً في الامتحان ليسا الخطوة الأولى التي تخطوها إلا إذا عقب ذلك نيلك الجائزة المكرسة للمتفوقين فاعتراضك لصفوف المتفرجين واستلامك الشيء الثمين مع ما يلي ذلك من تصفيق وهتاف هي الخطوة الأولى التي أعنيها.
حمص 9 /6 / 1969

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In