« كتابك | Main | في عالم المرأة »

اللقاء الحقيقي

بيني وبينك لقاء لا يكون حقيقياً إلا إذا اتفق أو تقارب أو سار في منحى اللقاء الذي هو بيني وبين نفسي. إن هذا اللقاء الذي هو في ظاهره تساند واستعداد للمعركة المقبلة الفاصلة للحق عن الباطل لا يتم في كلمة وابتسامة تذهب بعدها لترى ولا تعمل وتنام ولا تستيقظ وتوافق ولا تتيقن من قلبك وإيمانك.
لقائي معك وأنت قوي على خصمك لا تتسامح ولا تتماهل ففي تسامحك نكسة ذقت طعمها لا تنساها ولكن ليبقى مرارتها في فمك حتى تشعرك بواجبك وواجب إخوانك الذين يهمهم أمر الحياة ليعيشوا عيشاً كريماً كما عاش آباؤهم من قبل وكما سيعيش أبطالهم من بعد.
بيني وبينك لقاء حقيقي إذا ناصرت حقي فتعلمت كيف يكون الحفاظ على الحق بوجهه الفردي حتى يصار إلى الحفاظ عليه بوجهه الجماعي لأن الحق لا يعرف تجزئة ولا تفرقة بل هو استعداد للنفس من إيمان المعرفة واستعداد للعمل من إيمان المقدرة واستعداد للتضحية من الاستهانة بالموت للفوز بشرف الحياة ومجدها.
بيني وبينك لقاء حقيقي في تقشفك وصبرك، فمن المعمل الذي فيه قيام للواجب إلى المكتب الذي فيه تدبير وتنظيم أمرك حتى لا يكون اعتباطياً على غير مخطط ولا هداية فمن المعمل الذي تقضي ساعات عملك لتؤدي واجباً إلى المكتب الذي فيه تلتقي بإخوانك وهم يديرون أمر مستقبلك ومستقبل أطفالك من العدو الذي أراد لك الموت البطيء وأنت عنه غافل وأعطاك لذة الكسل ليسلبها منك بالقضاء على عزتك وكرامتك.
بيني وبين نفسي لقاء يتم فيه الراحة من بعد أن يعود كل حقك لك: حقك في الحياة الكريمة وحقك في الاستقلال الذاتي وحقك في التصرف بأرضك ودارك ومعملك لأنه إنتاجك وصبرك وجهدك.
حمص 12/12/67

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In