« يقين لا يقطعه الشك | Main | أم الشهيد »

أحب كثيراً حرف النداء

أحب كثيراً حرف النداء والاستفهام حتى أصبح ذلك مني شيئاً مضمراً لم أكتشفه إلا بعد حين وفي لحظة خاصة عندما بدأ جهاز التلفزيون يذيع هذه الكلمات "يا محمد هل تسمعني، كيف حالك، ماذا ترى".
ولعلي بهذه النداءات كنت سعيداً أنجذب للموضوع والمضمون الذي يعبر عن الآفاق البعيدة عما يؤديه الصوت من صدى يستحق الاهتمام لما في ذلك من العجب العجاب بعدما تقدمت العلوم لإيصال النبرات والاهتزازات بواسطة الموجات الكهرطيسية لإيجاد التفاهم بين اثنين يتكلمان ليسمع الواحد منهما الآخر.
لقد شعرت عندها بالحنين الذي لا يوصف وكنت أطير من الشوق للإفاضة بهذه النداءات وما لبثت أن سجلت هذه الكلمات وبدأت أكررها على مسامعي وأفتح التلفاز مرة أخرى لإعادة الاستماع إلى هذه النغمات الجذابة المؤثرة.
وكما هزني الطرب لهذا النداء كذلك هزني الحنين إلى صيغة الاستفهام التي تلت وهي: "كيف حالك" وما هدأت إلا بعد أن راعني الجواب على هذا الاستفهام "إنني بخير وبصحة جيدة" وهناك كلمات أخرى تقع في نفسي موقع الإجلال والاحترام ومثل هذه الكلمات "المسؤولية، سماء بلادي وجبالها وأنهارها وسهولها، ولعل هذه الكلمات تزداد جمالاً عندما يحزم الأمر ويكون الوقت في غاية الحرج، وبين لحظات الكلام يضيع المكان لينتقل بك إلى مدار آخر في أفق آخر وفي عالم آخر.
وبقيت هذه المشاعر تتجمد حتى وصلت إلى نقاط استفهام لا يمكن فهمها تماماً بالنسبة لي إلا بعد أن أشاهد بالعين المجردة قدرة هذه الأجهزة للاستفادة منها في فهم التربة وطبقات الأرض وهي تسبر هذه الأغوار وذلك من على مكان مرتفع جداً وفي سرعة كبيرة. ولعل الاستفهام الأخير الذي أكرره دائماً ولا أحب أن يغيب عني مطلقاً لما بين الاثنين من رابطة قوية وهي القول والسمع، فإذا لم تقل شيئاً فعذره أنه لم يسمع ما يجول في خاطرك أما إذا عبرت عما في نفسك في القول فعندها تجد السؤال أو الجواب الوحيد وهو: "هل تسمعني".

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In