« الهوية | Main | إننا عرب نصافح بعضنا »

مشكلة وحلها

إذاعة وتلفزيون وسينما ومجلات وجرائد مصورة جميعها معروضة أمامك لتأخذ منها العبرة والفائدة والتسلية فماذا تصنع بنفسك لتحميها من الوصية وأنت لشدة حرصك عليها تريد الإفلات من اهتمامها لبعض الوقت فلا ترى ولا تسمع إلا ما يذكرك بها وأنت ناسٍ عنها فتثور أعصابك وتهتاج وأنت بأشد الحاجة إلى الهدوء والطمأنينة، يمكنك أن تكون نوعاً ما بعيداً عن جوها ولكن هل يمكن لأطفالك أن يبتعدوا كما ابتعدت. إذاً عليك أن تقرأ كي تنسى وجودك فتستمتع بالمواضيع التي تطالعها وتدرسها حتى تستعد لمقاومة هذه الإثارات بأنواعها وخاصة التي لها كبير الأثر في نفسك مما يحزنها ويفرحها ويخيفها ويجعلها تذكر وتتذكر وتنسى واجبها أو تستبقه وتتحمس لحقها وليس عندها الصبر للفوز به.
إذن عليك أن تهتم وتعتني في إحياء وإنعاش مجالك العملي الذي منه تكتسب قدرتك على العيش لتبقى قادراً على أخذ ما يلائم مزاجك العصبي وطرح ما لا يلائمه إن كان بالوصول أو التأخر فلا تبقى هذه الوسائل إلا قوة لك تحميك من الأذى كما تجلب لك المنفعة ولو كانت منفعتك في سبيل حماية أطفالك مما يشاهدون ويسمعون من مناظر وأحاديث قد تشغلهم عن دراستهم وتجلب لهم انطباعات لا يستطيعون بعدها من مقاومة أهوائهم فنادراً ما تخلو أي أسرة من جوها ولكل تأثيره الخاص في نفس الطفل وهذا التأثير ينعكس على جو الأسرة فيزيد في مصروفها إذا كان دخلها محدوداً وينقص من الاهتمام في الدرس إذا كان الإقبال عليها قليلاً ومن غير رضا النفس واندفاعها.
هذا بالإضافة إلى انحراف الأطفال بصحتهم مما يسببه السهر الدائم على الاستزادة من هذه الصور والمناظر والتمثيليات فوق انصراف الطفل عن مراعاته لطعامه وغذائه ولو أخذنا ناحية أخرى وهي الأحاديث التي يتناولها الرفاق لوجدناها كلها فيما يدور بفلكها فما أفلت للطالب من زمام الضبط في البيت يجد صعوبة في الإفلات منه خارجاً. إذن المشكلة موجودة وحلها يتعقد ليتبسط بعدها فإما تأثير خارجي يتغلب عليه التأثير الداخلي وإما تأثير داخلي تتغلب عليه قوة الصبر والإيمان والانصراف الكلي إلى المصلحة التي تهم الطالب في مستقبله وحياته.
حمص 7/5/68

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In