« المفاجآت | Main | أخوتك لإخوانك »

أخي الموظف

لا تنسى أن تذكر واجبك في القيام بالعمل حق القيام سواء على الرضا منك أو الغضب لأنك في الحالتين مسير في مهام عملك يفرضه عليك طبيعة العمل ومراعاة النظام فيه ولذلك ينبغي عليك حفظ حقه من الإتقان والجودة لتكون مبرزاً ومتفوقاً تكسب رضى ضميرك الحر الحي الذي سيؤنبك فيما لو أخللت بحسن تأديته وتقصيرك عن سهره وقد تتعلل ويصح تعللك غير أن هذه العلة لا تزال ضعيفة الحجة ما لم يدعمها العجز التام والقدرة الموهومة في متابعة العمل كأن تكون جديداً في عملك، بحيث تشغله لأول مرة وليس لك عهد سابق به.
وهنا فإنك خلقت لعمل غير عملك الذي تتعاطاه وتكسب منه حياتك فإما انك مضيع للفرص التي أتاحت لك البقاء في عملك الجدير به فلا تلوم إلا نفسك وإما أن الفرص التي سنحت لك الشروع في عملك دون أن يدري أحد أنك معتد عليه في تعاطيك لها بما يتطلب من كفاءات ومواهب ليست موجودة فيك وقد جربت هذه المواهب فوجدتها موضوعة لغير مهنتك التي تقوم بها فاستحققت النزول عنها أو التنازل مرغماً أو بإرادتك وليس عليك بعد ذلك أن تلوم أحداً غير نفسك المقصرة بواجبها في حق القيام بالعمل المعهود والمناط بشخصك.
غير أن الكشف عن هذه الخبرات والمواهب لا يطول الأمد في معرفتها واستجلاء غوامض البحث عن صاحبها لنضعه على مائدة التشريح والفحص فيجلو كل ما كان مبهماً عنه من ظاهره إلى باطنه وبعد ذلك من الصعب البقاء في عمله دون أن يحيد عنه أو يحاد ليبقى شاغلاً لمنصبه الذي لم يعد زحزحته عنه بالأمر السهل الهين لأنه بذلك أصبح معطلاً لعمل جديد آخر لم يمارسه قبل الآن ولم يتكيف به ولا سيما إذا كان قد تقدم بالسن وأصبحت الوظيفة الجديدة حساسة كالتعليم مثلاً في أصوله أو فنونه.
إنني آسف كل الأسف لهذه الظاهرة التي ينبغي الانتباه إليها والأخذ بها بعين المصلحة قبل العطف ورغم أنني لا أعرف شيئاً عن الأسباب التي دعت إلى تنحيته من وظيفته التي شغلها وقتاً طويلاً ولكني أقول أن الوظيفة الجديدة التي بدأ بها من جديد تحتاج إلى وقت مثل الوقت الذي صرفه في وظيفته السابقة ليسلك معها سلوكها الحسن ولو كان من الذكاء على جانب عظيم والاستعداد التام لها لكان أقل ما يجب عليه أن يقضيه من الزمن في العمل المستمر الدائب حتى ينتج إنتاجاً حسناً، مثل ربح الزمن مما يتطلبه قانون الاعتياد والتلاؤم والتمرين والتأهيل.
إنه كزميل لي وزميل لأسرة التعليم بأكملها له حق،علي أن أذكره في مثل هذا الخطر المحدق به ولذا أستميح عذراً لزميله المسؤول أن يقبل رجاء المصلحة العامة قبل رجائنا نحن الأخوان من أسرة واحدة في المساعدة والعطف وضمد الجراح وإذا كان هناك ما يدعو إلى هذا التصرف فإنه من الضروري إلى أن يكون في غير عمل ليبقى التعليم خاصاً لأهله والإدارة خاصة بأهلها.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In