مطلوب إعارة لا تعيير
في كل عام يعار معلمون من الملاك إلى شركة نفط العراق للقيام بمهمة التعليم وقد خص هؤلاء المعلمون من محافظة حمص. وفي كل عام تقدم الطلبات من المعلمين ممن حازوا على الشروط التي تضعها مديرية التربية حفظاً على الحق والنظام. وفي كل عام يتزاحم المعلمون للفوز بهذا التعيين ليكون الحظ رائدهم لذلك ترد الطلبات إلى المديرية لقبولهم، وفي ابتداء العام يهتم المعلمون كل الاهتمام ولا يعود شغلهم الشاغل إلا التشكيلات ليكون اسمهم من بين الأسماء، وأخيراً في كل عام تطوى صفحة بعض المعلمين لتنشر صفحة البعض الآخر والسعيد السعيد من أوتي خطاً كبيراً ليجني ربحاً يفي له بالعجز الذي قد أصابه من قبل أو بالربح الذي يجعله ينشئ ويؤسس من بعد العدم.
وجدير بالذكر ما كان قد وضع من شروط لقبول الطلبات تتفق والعدالة في هذا التعيين، وقد استوفى بعضهم جميع الشروط ومع ذلك منوا بالفشل، ولقد لفت نظري أن بعضهم الآخر لم يستوف هذه الشروط ومع ذلك فقد ورد اسمهم من بين هذه التشكيلات. يا سبحان الله إننا ننادي بالعدالة والحق وننصب أناساً لإحقاقها والدفاع عنها ومع ذلك نقع في الابتعاد عنها. إننا نضع القوانين والتشريعات لإقامة حكم عادل في أرضنا فنعين قضاة نزيهين ويتولى محامون أكفاء ليصلوا ما انقطع ويقووا ما تفكك وليجعلوا المواطن أميناً على حقه ومنادياً بقوة القانون في حماية الأفراد من الظلم وهضم الحقوق.
لقد كان هناك صلة بين الحاكم والدفاع في حل المشكلات بين المتنازعين هو وجود التحكيم ولجنة التحكيم، ولقد اختيرت هذه اللجنة حلاً لهذا الخلاف حتى تسود العدالة للجميع ولكن على ما يظهر أن هذه اللجنة أخطأت في تقديرها لبعض الأفراد وفي تقديرها للبعض الآخر. لقد كان من بين الشروط التي وضعت لقبول هؤلاء المعلمين هو القدم في الوظيفة فقد بدا أنهم كلهم قدماء يستحقون القبول غير أن قرار تعيينهم يدحض ادعاءهم لقد كان من بين الشروط الأخرى هو الحاجة المادية للقبول فبدا أن جميع المعلمين بحاجة مادية غير أن سجلات ملكيتهم في المصالح العقارية لبعضهم كان يدحض أقوالهم.
لقد كان من بين الشروط الواردة هو حرمان المعلمين ممن لهم زوجات معلمات فبدا للجميع أن هذا ظلمٌ يجب تصحيحه إذ أنهم يحرمون حقهم بزواجهم من هذه الفئة العاملة البائسة، لقد كان من بين الشروط إنتكاب المعلم بمصيبة فبدا أن أكثر المعلمين هم في نكبة وتقديرها يعود فقط للجنة التحكيم، وأخيراً لقد كان من بين الشروط هو علامات التفتيش فبدا للجميع أن هذه محققة للعدالة.
الحقيقة أن تحقيق العدالة برمتها هي مطلب مستحيل فليعالج هذه المشكلة المعلم بذاته ليفسح المجال أمام المعلم الآخر وليكن دوره في تقدير أمره يعود إلى وجدانه. إني أرى أن أول ما نحتاج إليه هو وجود هذا المعلم ليقول للجنة المكلفة بهذه التشكيلات إن دوري لم يجيء وإني أترك هذا الدور للمعلم الآخر الذي هو أحق مني و بذلك لا تكون اللجنة قد وقعت في الظلم ويكون المعلم قد حقق ما لم تحققه لجنة تحقيق العدالة في الإعارة لا في التعيير.
Comments