الحمد لله
إذا ملكت النفس فابغ رضاها فالأب راعي الأسرة يجب أن يحفظ حق أهل بيته كي لا يثوروا عليه وينتصروا لكبريائهم وعزتهم ومثل الأب في واجبه راعي الشعب والأمة عليه أن يساوي في الحقوق بين الأفراد فينصفهم جميعاً دون تمييز.
قلت لصاحبي يوماً متلهفاً: "سوف أحظى في هذا العام بحقي في التعيين ويكون اسمي من بين الأسماء وإن الفشل الذي أصبت به في العام الماضي وما سبقه لن يتكرر في هذا العام وإني كلما أخفقت في أمر نجاحي مرة وجدت بيني وبين مطلبي حاجزاً منيعاً صنعته يد غير يدي ولا بد لي من بناء حاجز منيع يقابله يد تصنعه غير يدي فأرضي نفسي لأني إذا أردت اقتحام الحاجز المسوى أمامي كان علي أيضاً أن أقحم الحاجز المسوى من يد تعرف الرضا في كل شيء فتدخله في أعماق القلب حتى يكون مقبولاً بكليته وفي ذلك لي كل الراحة".
سمعت من صاحبي رده الذي جرى على لسانه كأنشودة جميلة أتقن حفظها وأصبحت تسري في دمه "وهل لك التماس في الموضوع" فكان جوابي له إن يقيني شيء موجود في أعماق قلبي ينصفني من نفسي وينصفني من حقي أما أنت فإنك آمنت بما آمنت به جماهير الشعب، آمنت بالحق الذي تدعمه القوة، آمنت بالحق الذي ينتصر له محققوه، آمنت بالحق الذي من ورائه الحق.
عدت بعدها إلى قلبي أحيي ما تهدم منه لقاء صدمة جديدة فوجدته قد تهدم بكامله وإني بنيت في كل صدمة حاجزاً منيعاً مقابلاً له فلم يعد لي قلب حقيقي أعيش به وإنما لي قلب اصطناعي بنيته من مجموعة الصدمات التي لا قيتها في كل مرة.
أردت بعدها أن أتعرف إلى قلبي الحقيقي فوجدته في أنين وإحساس لا ينقطعان إلا بعد أن تغمض العين عن النظر والأذن عن السمع وتتوقف حركة اليد والرجل فلا تقويان على العمل والسير لأقول بعدها: "الحمد لله على كل حال".
حمص 20/90/67
Comments