« سلام وحرب | Main | صمت وكلام »

إبطال جلسة

اجتمع أخوة من الزملاء في مكان معين ليقرروا عملاً ويوحدوا رأياً ويتفقوا على خطة ثابتة للسير تكون من ورائها إفراج لكربتهم بعدما فشل معهم أسلوب العمل الفردي والرأي المتناقض والاتجاه البعيد عن الوصول إلى الهدف. عقدت الجلسة في المكان المعين بعد أن بلغ أفرادها ضرورة الحضور أو عدم مغادرة المكان لحين دقات الساعة المقررة.
كان عدد المدعوين نحواً من ثلاثين زميلاً أما الحاضرون فلا يزيدون عن عشرين وربما أقل وقد اعتذر بعض هؤلاء عن متابعة الجلسة وأيد زملاءه فيما يقررون. أما مواد المواضيع المدرجة في هذا الاجتماع فلا تزيد عن خمسة بنود تنحصر في الإسراع بحل مشكلتهم أ والمساعدة على حلها بالتضامن الموجود فيما بينهم. بدأ مقرر الجلسة بقراءة البنود الخمسة للموافقة أو الرفض وكتابة ملخص لها. أما البند الأول فكان تعيين يوم السفر إلى مكان العمل وانتقاء واسطة النقل حسبما تضمن سلامة الوصول دون إبطاء أو معاناة نظراً لعثورة الطريق وانقطاع السير به في أثناء غزارة المطر.
قال أحد الحاضرين: إن يوم السفر يصادف يوم الجمعة ويليه يوم السبت فتكون العطلة الأسبوعية هي ليوم الأحد، فأرى تأجيل السفر لمساء يوم الأحد حيث تؤخذ عطلة اليوم الواحد للعمل من دوام العمل في عطلة يوم لاحق، لم يستطع الزميل أن يتابع كلامه ويدلل على صحة رأيه وإعلان الموافقة حتى قاطعه ثان وثالث ورابع بحيث لم تعد تفهم نتيجة القول وكأنهم مدعوون إلى المبارزة في الكلام وإثبات قدرتهم على المناقشة ولذلك بقي البند الأول معلقاً إلى ما قبل السفر بيوم أو يومين لأخذ موافقة المراجع العليا.
أما البند الثاني موضوع الموافقة فهو واسطة النقل، قال أحدهم إن الباص الذي هو معد لنا للسفر في الذهاب والإياب ليس صالحاً ولنا أسوة بزملائنا الآخرين حيث أعدت لهم سيارات صغيرة تنقلهم وتؤمن وصولهم دون تلكؤ، ولم يدر ماذا يقول حتى تهافتت عليه الاعتراضات بكثرة ودون أن يكون للكلام ترتيب فالأصوات المرتفعة وكثرة المتكلمين دفعة واحدة حالت دون اتباع رأي موحد وطريقة ثابتة للوصول إلى حل مشكلتهم.
أما البند الثالث فقد جاء بالاهتمام في المقدمة ولكن ترتيبه الثالث من المناقشة. الموضوع طلب سلفة نقدية من النقابة بمناسبة حلول العيد ،قال أحدهم يجب تقدير كمية السلفة بالحد الأدنى والحد الأقصى تخضع لتقسيم الزملاء إلى زمرتين: فالزمرة الأولى تبدأ من كذا لتنتهي بكذا والزمرة الثانية تبدأ من الحد الأقصى للزمرة الأولى لتنتهي في حدها الأعلى.
هنا كان إيمان الحصول على هذا الطلب ضعيفاً بحيث أتاح للبعض منهم أن يستهزأ في هذا الاقتراح ويعتبره عديم الجدوى ولذلك اقترح أحدهم شطبه من لائحة المقررات. أما البند الرابع فهو الدافع الأصلي لهذه الجلسة لأن له الأهمية الأولى في الشكوى والتذمر، الموضوع: اللجوء إلى الإضراب عن العمل حتى تدفع الأجور إلى أصحاب الحق بعد صبر دام أكثر من شهرين ولم يقبض صاحب العمل أجوره وتعويض عمله.
قال أحدهم إننا نبقى في بلدنا ولا نغادرها إلى مكان العمل حتى تسوى الأمور، وقال آخر إن السبب الذي يدعو إلى حبس الراتب والأجور هو نفسه اليوم نطالب بإلغائه حتى لا تبقى هناك مشكلة، وقال ثالث: لا يمكن الموافقة على هذا الاقتراح لأن الأمر المقرر عمله لا يتعلق فقط بالزملاء وحقوقهم وإنما يتعلق بمستقبل شباب لم يتبينوا أمر مشكلتهم التي جاءت مانعاً لحل مشكلة موجهيهم. وقال رابع: ليس هناك نظام بالإلغاء الفوري بل ينبغي أن يسبقه استمرار للعمل به حتى لا يحصل ضرر للفريق الذي توقف عمله بسبب تنفيذ قرار الإلغاء دون أن يكون له حل لمشكلته. وقال خامس أقترح الإضراب عن الطعام والسفر والعودة إليها بعد البت بالقضية.
وهكذا كثرت الآراء في الموضوع بحيث أنها لم تؤد إلى رأي موحد مع اضطراب في هدوء الجلسة ونظامها، أراد مقرر الجلسة أن يسجل ما حدث فيها ولكنه لم يستطع، انسحب أعضاء آخرون منها والغضب والأسف باديان على وجوههم لأنهم لم يستطيعوا أن يعملوا شيئاً ويقرروا أمراً موحداً. إن جلستهم الصاخبة آلت إلى شيء واحد اتفق علية وهو عقد اجتماع في اليوم الثاني من المغادرة وقد حضره فريق كان مقيماً في بلده وتغيب عنه الفريق الثاني.
أما البنود الخمسة فقد استعرضت بسرعة مع ممثل للزملاء له صلاحية بحل المشكلة. أما قضية السلفة فقد حلت بشكل سريع وقبضها أكثر الزملاء وأما مشكلة يوم السفر الذي كان لموضوعها المناقشة الطويلة فقد وجدت أنها محلولة من ذاتها وهي ليست بحاجة إلى استعراض جديد. لقد تقررت في بدئها وأعلن عنها ولا يجوز تأجيله بعد إعلانه. وأما مشكلة السيارة فلم تجد طريقها الطويل للمناقشة لأن انهماك الزملاء بتأمين حاجياتهم في العيد بعد الحصول على السلفة حال دون التفكير به جدياً. وأما مشكلة الإضراب فقد وجد أنه لا حاجة إليه لأن اليد الأمينة على حقوق الزملاء تقبض على زمام الموقف فلا تني تتابع الاتصال والمفاوضة وتلح في كل ذلك على السرعة القصوى بحيث لم يعد طويلاً للصبر والانتظار حتى يتحقق الفرج.
5/1/68

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In