« لمن يبوح له بأحزانه | Main | وارتفع صوت من أبناء الوطن »

للحياة… والمعركة من أجلها

يحق لي أن أسأل ولا يحق لخبير أن لا يطلعني على المعلومات التي بها أتوقف عن التساؤل. ويحق لي الآن أن أجيب نفسي لهذا التساؤل بعدما أطلعني أحد الخبراء عن موضوع الغاية التي بها يجري تعداد السكان بالإضافة إلى الرقم الذي وصل إليه التزايد بالنسبة للسكان والهجرة والولادة في أنحاء القطر السوري .
إن الشكاوي على كثرتها من بعض النواحي لا تفي بالحاجة الملحة لتلبية الطلب وتنفيذ الوصية بعد أن كثرت الشكايات الحقة في أكثرها عندما يجمع القول بها والتي من الضروري ملاحظتها والانتباه إليها والاهتمام بإدراك مدى نتائج إهمالها وعدم الاجتهاد والمباشرة بوضع حد لها.
فكما كثرت الشكايات في بعض المناطق فإنها قلت أو عدمت بالنسبة للمناطق الأخرى التي ليس فيها شاكي ذو ثقة وليس فيها ثقة ذات اعتماد. إن تعداد السكان خلال مرور نحو عشر سنوات من التعداد السابق أمر ضروري وجدي حيث تكفي هذه المدة الطويلة لإيجاد اختلاف كبير على تطور بعض أفرادها في بعض المناطق وصعود هذا التطور إلى التحسن وانخفاضه إلى الرديء بالنسبة للمناطق الأخرى التي قل فيها الاهتمام بحيث ينبغي إعطائها عناية أكبر مما وضع لها من المخصصات فتستحق جهوداً أخرى أكبر تبذل لرفع شأنها باعتبارها متأخرة جداً صحياً واجتماعياً واقتصادياً.
إن الشعب الذي يمثل الوطن وإن الوطن الذي يؤلف كل فرد من أفراده مجموعة متكاملة لا يمكن التخلي عن إحياء وعمران بعضها في سبيل جهلنا بحقيقة وضعه والمعلومات الصحيحة عن حياته في مجتمعه الخاص الذي هو الأسرة والبيت.
كم ولداً عندك من الذكور والإناث هذا سؤال بسيط إن الغاية من هذا السؤال أن تعلم الدولة ما هو المتسع الأرضي الذي يضمهم في دارك من غرف مسكونة وفراغات خالية يضيق عدد السكان بها أو تضيق مساحتها عن استيعابهم فتزايد نمو الأسرة دون التمكن من ازدياد الفراغ الذي يشغلونه من سطح الغرفة أو الدار أو الطابق.
كم فرداً في حيك هذا سؤال يمكن أن يجيبك عليه مختار القرية بعد كشف قائمة أسمائهم في دفتره ولكن السؤال هو عدد الأحياء التي تتسع كلما امتد الزمن بأفرادها وبنائها ومدارسها وشوارعها وحدائقها ووفرة معيشتهم. فهل يجيبك على هذا السؤال مختار الحي أو عمدته وهل إحصاؤه يكفي بعدد الأسماء دون المقارنة بالإحصاءات الأخرى التي من الضروري الاهتمام بها لأنها تشكل جزءاً من الوطن لا يتجزأ عنه ولذا ينبغي الاستفادة من الإطلاع على أحواله في مسكنه وعيشه وصحته ليصار إلى إيعاز القصور الذي جاء من ناحية من نواحي أجهزة الدولة.
فإن كانت صحية فمرجعها إلى وزارة الصحة وإن كانت سكنية فمردها إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية وإن كانت علمية فمردها إلى الجهل الذي أحيط بأبناء الحي فلا يدفعون إلى التعليم الإجباري دفعاً ولا يسعهم التعليم العالي ولضعف إمكاناتهم وقلة موارد أهلهم.
إن المناطق الصناعية المعرضة لكثرة السكان وضجيج الآلة ينبغي أن يحصى فيها أيضاً عدد العاملين وعدد الآليات ليصار إلى توزيع الراحة والهدوء لأفرادها ممن لهم مهن أخرى تجارية لكنهم في ذات السكن التي أعطيت للمناطق الصناعية.
ليست المناطق ـ صناعية كانت أو تجارية ـ بحدود تتزايد بانتظام في كل عام حتى تقدر نسبة هذا التزايد ففي بعض الأعوام تتزايد النسبة لدرجة كبيرة والبعض الآخر تعتدل أو تنخفض كل هذا تابع للناحية الصحية المؤمنة فيها حتى تكاملت حدائقها ومدارسها ونظافتها.
إذا سألت نفسك مرة أخرى هذا السؤال لماذا يقوم هذا التعداد في مثل هذا الوقت وبعد مضي عشر سنوات على تعداده!.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In