لا يمكنني ذلك ولو رغبت فيما ينبغي أن يكون
كان الاجتماع الذي عقد في ثانوية الفارابي بناء على طلب مديرية التربية لشرح قانون الإدارة المحلية والاستفهامات التي تدور حول بنوده ـ موفقاً بحيث أن الجو كان يسوده الهدوء التام والإصغاء الكلي لكلمة مدير التربية التي ألقاها موضحاً الأسباب التي دعت لهذا الاجتماع. ولست أحب أن أذكر ما طرح من أسئلة وأجاب عليها المدير بصراحة غير أني أرى أن الاجتماع كان مقرراً من قبل وكأنه مفاجئ بالنسبة للحاضرين من حيث الاستعداد إذ أن التجهيزات قد أعدت في اللحظات السابقة لبدء الجلسة.
إن المثال الصحيح الذي أعطاه المدير في وصف القانون بقوله (إن القوم البدائيين تتمثل سلطتهم في الأسرة عند الأب فهو المرجع الأساسي في كل ما تتخذه أفراد العائلة من تصرفات غير أننا نلاحظ أنها الآن أصبحت في شكل آخر يأخذ كل واحد مسئوليته بالتوجيهات المعطاة له سابقاً ويبقى الأب هو المشرف على هذه التصرفات ذلك أنه مثل الأسرة ينطبق تماماً على مثل قانون الإدارة المحلية حيث أن البلد الواحد الذي يمثله مجالس الأحياء يستطيع أن يقوم بما يحتاجه في مصلحة أفراده دون الرجوع والانتقال به إلى البلد المركزي البعيد.
وهذه تجربة أولى نستطيع من خلالها أن نحكم له أو عليه وكل ما يهم الأمر أن تحسن انتقاء المرشحين ليؤدي المجلس صلاحية كاملة وما على الناخب إلا أن يطمئن حيث أن حريته مصونة فهو ينتخب دون ضغط وإكراه وبمقدار ما يكون المجلس المحلي قويماً بمقدار ما يرفع من شأن البلد ويحفظ تحقيق مشاريعه واستكمالها ويجب علينا أن لا تدع الفرصة لملء العدد بما يسجله الناخبون من أسماء المرشحين ليبقى اللامبالي متفرجاً ليرى من يكون له الفوز دون أن يشارك في الاقتراع
والاهتمام بالموضوع.
ولولا حدوث بعض الاعتراضات التي وجب تأخيرها لغير هذا الوقت المخصص لشرح القانون والإجابة على كل سؤال يتبادر في الذهن لكان القول أن الآذان كلها مع الناظم والشارح لهذا التنظيم ولو أن المكان يتسع لكل العدد من الزملاء حتى الذين يصعب عليهم مقاومة البرد لرأينا أن الأسئلة والاستفهام عن الموضوع كانت أكثر إطالة وأقوى احتمالاً. إلا أن ضيق المكان واتساع العدد حال دون استعمال مكرفون الصوت ليدوي الصوت بكل أنحاء القاعة.
والشيء الذي أريد قوله ومعرفته هو تلك الضرورة التي لا تؤجل بطلب المدير إلى الهاتف واستدعائه ليتكلم . إن الانتفاضة في مثل هذا الوقت خلال المحاضرة لفت نظر كبير للحاضرين وإذا شئت فخروج عن الفكرة من متابعتها إلى صبغة أخرى في النفس بسبب حركة الذهاب والإياب والطلب وتنفيذه.
ولعل الداعي إلى مثول المدير على الهاتف ليتكلم كان أليق به أن يقترب منه ويهمس في أذنييه من أن يجهر بكلامه طالباً ما يجب تنفيذه وكأني بالمدير يُطلب منه مساعدا لأمين السر فيجيب ليس بالإمكان تحقيقه ولو أنه تذكر وهو في دائرة الكلام لما نسي أن يقول (لا يمكنني ذلك ولو رغبت فيما ينبغي أن يكون).
Comments