طلب وتعيين وإعارة
طلب ليس من ورائه إلا الرغبة وطالب ليس من تقديم طلبه إلا الإعلان، والرغبة في الطلب والإعلان عن المطلوب شيء يسعى إليه كل من وجد في نفسه الحق وشعر بالحاجة وألحت عليه المساواة بغيره من المتقدمين بطلباتهم ليفوز بما فاز به غيره ممن تساوت بهم الشروط وتحققت فيهم الصفات واستبد بهم القلق من ضياع حقهم المشروع ولهفتهم العارمة. ليس الطلب في التعيين والإعارة انقطاع الأمل وعودته والذهاب بعيداً بعد الوصول مسبقاً. في كل مرة يتجدد مثل هذا الطلب والتعيين والإعارة، وفي كل مرة يبقى أصحاب الحق في جفوة ينتظرون استبدالها بالبشاشة والترحيب فهل بين الجفوة والبشاشة من الاختلاف والعد ما بين أصحاب الحق والقائمين عليه من متين الصلة والارتباط ووحدة الموضوع والهدف ولا تأكيد لها جميعاً.
لعلني أرغب في طلب لم أقدمه إلا قسراً ولعلني أحجم عن طلب لم أتراجع عنه إلا قسراً ولعلني أرى الإقدام بعد الإحجام نوعاً من هذا القسر ولعلني أمد يدي لأبسطها للإقدام لأرى الإحجام في قبضتها مستحيل لأنها اعتادت أن تكون في قبضتها مبسوطة وفي بسطها لا مقدمه ولا محجمه.
لعلني كل هذا أو لعلني شيء آخر هو أني سمعت صوت طفلي الذي لم يكبر بعد وطفلتي التي لم تعد بعد صغيرة فالتفتت نحو جهة الصوت لأجيبه فإذا هو يغوص في بحر عميق من الأحلام والأماني ليقول: ألم ترني أني هاهنا قريب منك ولكنك بعيد عني كل البعد فأجيبه إنني وزنت الإقدام والإحجام والعرض والطلب والإعارة وعدم الإعارة في الميزان فما وجدتها في ميزان واحد من الكمية والكيفية فوضع اسم في قائمة وشطبه منها يعني الشيء الكثير ، يعني جعلك كبيراً كما أنت وجعل أختك صغيرة كما هي وجعلي لا قريب ولا بعيد عنكما وإنما أنا في موضعي حيث أكون.
حمص في 29/8/1968
Comments