المنطق التقليدي
الكلام للدلالة على معناه حتى يكون غير قابل للتفسير تفسيراً لاينطبق مع مدلول اللفظ والمعنى. فقد اعتاد الموظف الصغير ألا يأخذ الشرح إلا بالذي يجب له أن يوضع. فلو كان فيه بعض التحفظ أو كان قابلاً للتسمية باسم آخر فإنه يقف منه موقف السلبي بحيث يطلب من صاحب العلاقة الصيغة التي ألفها في قراءاته للبيانات ولا سيما إذا كانت تتعلق بحفظ حقه من اللوم عندما يُدعى للمراجعة من مسئول أكبر.
دعاني إلى بحث هذا الموضوع مراجعتي للموظف بشأن التقرير الطبي الذي قدم له وهو يحمل رأي طبيب الصحة بالموافقة على ما جاء به من قبل الطبيب المختص والعمل بموجبه وقد ترك الأمر لأن يفهم ما معنى (استراحة مطلقة عن الكلام مع المعالجة وكان على الطبيب أن يذكر) الانقطاع عن العمل وإجازته المدة المذكورة كما أنه كان على الرئيس أن يذكر للرئيس في كتابته للموظف كلمة (اعتماد) بدلاً من الاحتفاظ كما أنه أيضاً كان على الطبيب الموكل بفحص الموظف ألا يختصر من الشرح ولا يترك المجال لقابلية التفسير وتحديد اللفظ.
إنني سررت جداً من دقة الموظف في العناية بواجبه على النحو الذي لا يجوز فيه المطالعة الشخصية، كما أنني سررت من الطبيب للاكتفاء بما يدعو معرفته، وأخيراً سررت من الرئيس لوجود الانضباط في الكتابة بحيث أن التقرير وموافقة الطبيب واستدعاء المريض هي الجواب على السؤال والكتابة إلى المستدعي.
كان يمكن أن أجد بعض من أحسبهم أكثر علماً من الطبيب والرئيس والموظف لولا أن خانني الحظ فسألت صحفياً قديماً وقد أفادني برأيه إلا أنني أخذت عليه شيئاً هو نقده للموضوع والموافقة على التفسير لا على النص. فإذا كان الأصل موجوداً فهل بحاجة إلى إعطاء معنى آخر للكلام حتى يصار إلى أسلوب جديد في القول.
إني نسيت شيئاً لم أذكره هو أن الشهادة للطبيب أو للمعلم أو للموظف لا تكفي إذا لم يكن صاحبها قوي المنطق قوة تزيد على ضعف التعبير أو غموضه أو اختصاره أو تغطيته بالغطاء الذي يمكن كشفه باللباقة أو الإنسانية أو الذوق أو الوجدان.
حدثني صيدلي قال: إن من العسير على المريض أن يحصل على إجازة مرضية وخاصة إذا كانت في الحنجرة، فمن المستحسن إذا كان المريض معلماً وقد أصيب بهذا المرض أن يدخل إلى الصف ويكتفي بالإشارة وهي تدل على عدم تمكنه من الكلام فإذا ما سئل عن سر صمته وإجاباته باليد كان الجواب إشارة أخرى على عجزه عن الكلام بسبب مرضه. قلت له يا صديقي هذا أسلوب جديد لمفهوم قديم.
إن اندفاع الإنسان بالغضب لمصلحة المعلم أو الطالب يحضه على فتح فمه لينطق ولو كان الكلام يضر به. وإن حاسة السمع ليتأذى بها الإنسان إذا وجه إليه من الكلام ما يسيء إليه فتراه لا يعرف نفسه أن المصلحة تقضي به ألا يتكلم وإذا به لا يحافظ على وقايته في الصمت. إن الأسلوب الجديد أن يكون للحضور فائدة وللعمل إنتاج أما المفهوم القديم هو أن تحضر شكلاً وتعمل شكلاً حتى لا يقول المسؤول أنك غائب ولو كان حضورك صمتاً وعملك مهدماً.
حمص في 30/10/1969
Comments