« المحب والمحبوب | Main | تمتع »

بين ساعة وأخرى

كانت الساعة تقارب السادسة مساءً وكنت في قلق نفسي شديد لا لشيء سوى أنني أريد أن أتحقق من نهاية بدأت وانقطاع لم يتوقف، وإذ أزفت الساعة التي يتحتم فيها مصير هذا القلق فإذا بي في وضع جديد أريد به أن أستكشف لأتبين ثم لأطمئن، وبعد الاستكشاف وقفت على أمرين مهمين من نفسي ومن الحقيقة: أما الأمر الأول فهو تحقيق العدالة وحصرها بفئة معينة، أما الأمر الثاني فهو إعطاء الحرية وعدم الفوز بها للجميع.
إن نفسي التي تجتهد في مقاومة المؤثرات الداخلية والخارجية مهما كان نوعها لتبقى سليمة من التأثرات، صادفت أمراً غريباً متناقضاً لا من تأثرها بالمفاجئات بل من المحاكمة العقلية التي أجراها المنطق.
آمنت أن الالتماس في هذا العهد قد زال لأنه عهد للوحدة والحرية والاشتراكية. آمنت ان العدالة والحق والقانون سوف يجري مجراه فهي جميعاً السبيل للوصول إلى المنالات والاجتهاد نحو حياة أفضل. آمنت بهذا كله غير أني لم أؤمن بشيء واحد لا أزال أفكر وأفكر في سبيل الوصول إلى فهمه للإيمان به غير أني لم أفهمه بتاتاً حتى أؤمن به، هذا الشيء هو الذي أراحني كثيراً بعد القلق النفسي وأقلقني قليلاً بعد الاطمئنان الفكري وما زال يقلقني حتى افهم حلاً صحيحاً له، لأن المتناقضات عندي مألوفة في الحياة. أما تناقضات المبادئ فهي غير مألوفة فليس هناك في الدنيا مبدأ ينادي بوجود المتناقضات لشيء واحد ومن طبيعة واحدة.
كانت هذه الساعة هي السادسة مساءً من يوم الثلاثاء في 21 أيلول وهي نهاية القلق النفسي عندما قرأت في الجريدة تحت عنوان (المعلمون المعاودون إلى مدارس شركة نفط العراق) أسماء المعلمين واحداً واحداً أما الساعة التي انتقل فيها القلق من النفس لتستريح بعد الاضطراب إلى العقل ليفكر ولا يزال يفكر فهي التاسعة مساءً من ذات اليوم عندما علمت إن قوة مرغمة هي المسيرة والمحركة فالترتيبات توضع لتقضي عليها القوة وتغيرها فإذا القلم في يد المرتب المسؤول قد جف وإذا الأسماء التي كانت سطرت قد شطبت بالقلم الأحمر لتتبدل بأسماء أخرى حسبما تريد هذه القوة. إن القوة التي اذكرها هي معلومة مجهولة فمن أراد بها العلم وقف متحيراً تجاهها ومن أراد بها الجهل فقد عرفته بنفسها والسلام.

Comments

Post a comment

If you have a TypeKey or TypePad account, please Sign In